علي بن محمد التوحيدي
48
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
رعايتك لكان رثّا ، ووفّرت عليّ نعمة الجاه واليد ، وقمت لي مقام الركن والسّند ، فأصبحت لي على الدهر معينا ، ومن أحداث الزمان ملاذا حصينا ، وما زلت بكل خير قمينا ، وجدّدت لي أملا قد كان أخلق ، وأمسكت مني بالرّمق ، وتلقّيت دوني نبوة من عاتبك واستزادك « 1 » ، وجفوة من تغبّطك « 2 » فكادك ؛ في حين عزّ الشفيق ، وخذل الشقيق ، وجار الزمان ، وتواكل الإخوان ؛ فكشف اللّه بك تلك الغموم المطبقة ، وسكّن برأيك منّي نفسا قلقة ، فأنا ، في قصوري عما أوجبه اللّه عليّ لك ، كما قال الشاعر : لو انّ عمري ألف حول وقد * بدّلت الساعة بالدّهر وكان لي ألف لسان لما * نطقت من شكرك بالعشر فشكر اللّه لك ما أتيت ، وتولّى جزاءك على ما تحرّيت ، وكافأك بأحسن ما نويت ، ولا أخلاك من أمل يناط بك فتحقّقه ، وظنّ يصرف إليك فتصدّقه ، وشكر يوفر عليك فتستحقّه ، وصان لك من النعمة راهنها ، وبلّغك أقصى ما تؤمّل منها ، وتفضّل عليك بما لا تحتسب فيها / ؛ وكلّ ما أغفلناه من الدّعاء لك ممّا يرغب المرء
--> ( 1 ) استزاد فلان فلانا : وجد عليه ( لسان . وجد ، عتب ) . ( 2 ) كذا في الأصل . ولم أجد « تغبط » .